ابن أبي مخرمة

532

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

الفقيه أحمد في علم الحساب ، فجوده في مدة يسيرة ، وقرأ على والده قليلا ، وعلى أخويه الفقيه أحمد والطيب ابني عبد اللّه بامخرمة ، وله معرفة جيدة باللغة والنحو ، وله ديوان شعر ، وشعره جيد جدا . حج على قدم التجرد ورجع إلى عدن ، وعزم إلى والده بالهجرين من طريق البر ، فلما وصل الهجرين . . وجد والده قد خالفه راجعا إلى عدن ، فأقام بالهجرين أياما ، ثم رجع إلى عدن ، واجتمع فيها بوالده . ثم عزم إلى مكة طريق البر ، فدخل صنعاء ، وامتدح إمامها محمد بن الناصر بقصيدة فائقة ، ثم تقدم إلى جازان وقد هيأ قصيدة معظمة مدح بها الشريف أحمد بن دريب صاحب جازان ، فمات بحرض قبل أن يصل إلى جازان رحمه اللّه ، وذلك في شهر [ ربيع الثاني ] « 1 » من سنة ثلاث وتسع مائة . 4373 - [ محمد بن عبد اللّه أبو مخرمة ] « 2 » محمد بن عبد اللّه بن أحمد أبو مخرمة ، أخي لأبي . ولد ببلده الهجرين في سنة ثلاث وسبعين وثمان مائة ، وحفظ بها القرآن العظيم ، ثم رحل إلى عدن لطلب العلم في سنة اثنتين وتسعين وثمان مائة ، فقرأ عليّ « التنبيه » جميعه قراءة فهم وتثبت ، وقرأ عليّ غير ذلك من الكتب الفقهية والنحوية ، ولازم الفقيه علي الشرعبي ، واشتغل عليه كثيرا في النحو وغيره ، وقرأ على أخيه شيخنا الفقيه أحمد قليلا ، ثم عزم إلى بلده مع شيخنا الوالد في سنة أربع وتسع مائة « 3 » ، فأقام بها قليلا ، ثم رجع إلى عدن ملازما للاشتغال بطلب العلم الشريف ، وكان له مشاركة في الفقه وغيره ، وقرأ على الشريف حسين بن الصديق الأهدل في الحديث ، وصحبه ولازمه . فحدث به مبادئ الضرر ولم يتحقق أنه جذام ، وظهر به مبادئ الجذام من نحول الأصابع والأطراف ، فعزم إلى الهند للتداوي ، فأقام بها نحو سنتين ولم يؤثر فيه الدواء ، فرجع إلى عدن والضرر ظاهر عليه ، فلزم البيت ، وقصده الناس للتبرك والزيارة ، وكان

--> ( 1 ) بياض في الأصول ، والاستدراك من « تاريخ الشحر » ( ص 35 ) . ( 2 ) لم نعثر له على ترجمة في المصادر التي بين أيدينا . ( 3 ) في هذا التاريخ نظر ؛ فقد تقدم في ترجمة والد المصنف رحمهما اللّه تعالى أنه توفي سنة ( 903 ه ) ، انظر ( 6 / 528 ) .